ثم هناك وفي بعض الديمقراطيات المتقدمة التأثير الذي يكاد يشل القيادة والذي تحدثه وسائل الإعلام والثقافة السياسية. ثقافة تقوم على مبادئ المساواة المبالغ فيها من النوع الذي نجده اليوم عبر العالم الناطق بالإنكليزية وكذلك في الكثير من مناطق شمال أوروبا، والذي ينزع إلى كونه معادية لذرائع السياسيين ولا يغفر لهم أخطاءهم وعثراتهم، وتتفاقم هذه النزعة مع ظهور وسائل إعلام مستقلة عن الحكم وهي في الحقيقة، ترى في الكشف عن مواطن ضعفها إجراء يستحق التقدير وبوصفه أحد مهامها الرئيسة. ولقد أسهم هذا كله في تراجع الاحترام الشعبي للطبقة السياسية عبر الغرب وعمق ابتعادة أوسع عن السياسة والذي انعكس في تناقص إقبال الناخبين على المشاركة في الانتخابات وإطلاق مواقف ساخرة عموما، تطال دوافع وإنجازات الزعماء السياسيين. ومع الأخذ بعين الاعتبار مواقف كهذه، فسوف يكون بالكاد صعبأ استغراب أن يرى حتى أكثر الزعماء السياسيين تأثيرة، إنه من العسير توليد اهتمام أو ثقة شعبية في برامجهم أو حشد الدعم السياسي اللازم لوضعها موضع التنفيذ.
إن ما يصح حاليا عن الغرب، قد يصح قريبة تماما عن باقي أنحاء العالم. فإذا كانت، أو إلى حد كون الديمقراطية مقدرة لها أن تكتسح العالم، حسبما جرى طرحه منذ سنوات عدة ليست ببعيدة من قبل فرانسيس فوكوياما في كتاب من نمط التحليل التاريخي الفلسفي المثير للإعجاب، فإن مشروعية القيادة سوف تكون موضع شك على نحو متزايد. کتاب «نهاية التاريخ، لديه مساحة صغيرة للقيادة بالمعنى التقليدي للكلمة - القيادة بالنيابة عن القضايا أو المثل العليا، إن إخضاع الطبيعة عن طريق التكنولوجيا الحديثة، والرخاء غير المسبوق الذي جلبته، والتطور الذي نتج عنه بالنسبة للطبقة الوسطى ذات العقلية الديمقراطية، وندرة، إن لم يكن اختفاء الحروب الكبرى - كل هذا يهدد بجعل السياسة غير ذات أهمية مع قابلية الاستغناء عن الزعماء. ومع استعارة النبوءة