الصفحة 44 من 358

الماركسية الشهيرة الخاصة بمستقبل منا بعد الثورة: فإن حكم الرجال سوف نحل محله إدارة الأمور، إلا أن ذلك ليس كل شيء. فالثقافة التي تعتمد مبدأ المساواة أساسا والتي تحوم حول الأفق التاريخي، قد تدمر الظروف النفسية ذاتها الضرورية من أجل تنشئة القادة (2) .

هنالك شيء ما يؤدي إلى هذا كله - وهو بالتأكيد أكثر مما يتم إدراكه عامة. . فمثل هذه الرؤية، حول نهاية التاريخ، قد تكون متصلة بإشارة التنبؤ بالاختفاء الفعلي للعمل السياسي والنزاع الدولي، ومتفائلة أكثر مما ينبغي في تقييم، على الأثل، احتمالات الديمقراطية عبر العالم على المدى القريب. وهو أمر أكثر إلزامأ في ترسيمه لمسار الايديولوجية والثقافة الديمقراطية. قد يكون هناك مجال قليل للشك في أن التحول باتجاه مذهب المساواة بين البشر في تاريخ العالم الذي سجلته الثورتان الأميركية والفرنسية قد غير بشكل جذري الطريقة التي ينظر بها اليوم الكثير من البشر الأحياء، إن لم يكن معظمهم، إلى المراتب الاجتماعية والسلطة السياسية. كما لا يمكن الشك في أن الفكرة الديمقراطية تشكل قوة حركية أبدية خاصة بهاء قوة تواصل استنفاد طاقتها إلى حد الإرهاق في أزماننا الخاصة، لقد أثبتت العبودية في الولايات المتحدة نفسها بأنها متضاربة مع مبادئ إعلان الاستقلال والدستور، وبحلول بداية القرن العشرين كان الانتخاب غير المباشر لأعضاء مجلس الشيوخ قد فقد شرعيته الديمقراطية ونالت النساء في النهاية حق الإدلاء بأصواتهن. ونتيجة للركود الاقتصادي الكبير الذي اتصفت به أعوام الثلاثينيات، وعودة التحالف السياسي الذي أحدثه، فقد تفوقت مصالح «الرجل العادي» على مصالح رجال النخبة التقليدية لأميركا وولدت دولة الرفاهية. وتواصل الحركات السياسية اليوم السير في هذا الاتجاه

باسم حقوق الأقليات والنساء، فيما تقوم بإدخال تغييرات جذرية عليه عبر اتباع. أساليب لها شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت