الصفحة 12 من 198

بها شريعتي مع (عين القضاة) . ولما كان قد استلهم أفكاره الراسخة فأنه سيلقي بلا شك المصير نفسه، الذي يرسم لمن ينهج هذا النهج، ليواجه في عنفوان شبابه الموت الزؤام والمباغت .. ولا داع للعجب، لأن من يتمتع بمثل هذه الرؤية يمكنه أن يتنبأ بكل شيء، ولا يخشى أن يبوح ما في مكنونات قلبه. ولكنه كان يعلم بأنه يعيش في المجتمع القائم على الظلم والتحقير، في عصر الجهل ووادي الأغفال - ومن الأفضل أن نقول في عصر يغض النظر فيه عن الحقيقة. ولا يمكن للوعي والاحساس العميق أن يرافق جرأة التفكير وبسالة القلب، بل على العكس فإن مقاييس بروز المفكرين أضحت تنحصر بالمال والجاه والآمال العسجدية لتولي المناصب، وعلى هذه الشاكلة صار المفكر بحد ذاته أداة علة الظلم والتحقير الذي لحق بالوعي.

انه كان يسخر ممن عدوا أنفسهم في عداد المفكرين الذين لم يتجرأوا أن يشتركوا حتى في الفساد، وظلوا في حيرة من أمرهم يحترزون أن يعملوا شيئا خشية الآ يروا وجه الهزيمة.

كان ينظر إلى مسألة (اختيار الطريق) بأنها ليست الخطوة الأولى فحسب، بل معنى الحياة برمته، معتبرة التريث والشك والتردد على أنها من نتائج العبودية الفكرية، وهو ما يسميه بالمفكرين المتشبهين والمقلدين). وفي مجمل حياته القصيرة والزاخرة بالتجارب المثمرة، ناضل بكل ما امتلك من حول وقوة، ضد أمثال أولئك الأعداء المعروفين، ومن لحق بركاب

ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت