الصفحة 14 من 198

الفكر في آخر الأوان بخطاهم الحثيثة ومواقفهم المتحفظة.

كان في نفس الوقت الذي يحارب فيه السذاجة في التفكير، وتقبل الوقائع والأحداث كبديل للأساس والأهداف المرسومة، كان يحارب اللاجدوائية واللامبالاة، والحياة التي تخلو من هدف، والفساد والابتذال والفراغ الفكري، وكبت دوافع المقاومة لدى شرائح المجتمع المختلفة، وحتى لدى المناهضين لهذه الآفات والوعكات الاجتماعية الذين يرون أنفسهم حراسة الأركان مجتمعهم الصالح في حين كانت حالتهم أشبه إلى النوم منه إلى اليقظة، فوصلوا إلى حد من اللامبالاة بحيث أصبحوا غافلين عن رؤية طريق الصواب، التي يستلزم فيها الإيمان والعزم الثابت والفكر الديناميكي والوعي المتيقظ لضمان عدم انحرافها، فحدا به أن يشرع بإعلان محاربته ورفضه الدائم للقيم الفاسدة التي تسللت المجتمعنا للأسف، وكان يؤمن بأن جذور المجتمع التي جفت يمكن ارواؤها مرة أخرى باتباع نهج واحد، شرط أن نغض النظر عن كل شيء، حتى الحياة، وهو أن نسلك درب الشهادة:>

لا يمكننا أن نمضي في هذا الصمت ونتحمله، كما لا يمكننا أن نقول شيئا، ولكننا سوف نظل صامتين. إني تغمرني أحاسيس من يحتضر ويفارق الحياة وهو على يقين بأن ثمة راحة وطمأنينة ونجاة، بعد عذاب الحياة المضني الذي لا يختلف على طول العمر المديد عن (الاحتضار الذي يؤلمه في معاناته لسكرات الموت) ... إنه لشهيد! ألا ترى كيف يرحل بطمأنينة وراحة بال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت