لقد هجر أولئك حياتهم اليومية، وظلت ارواحهم خالدة، فالموت فاجعة أليمة، وهو شؤم الزوال والضلالة في اللاوجود، إذ أن نغمات الهجرة عن الذات تبدأ من خلال الموت. يا لهم من عظماء أولئك الرجال الذين استمعوا لهذا الأمر من الله سبحانه وتعالى فأتبعوه».
(عن کتاب کوبر)
إن من تعرف على الدكتور علي شريعتي من خلال مؤلفاته، يدرك جيدا بأن ليست مؤلفاته وأفكاره الباءة وحدها مدعاة للوعي، بل طريقة حياته تعد أيضا انعكاسا لاستنتاج صحيح وعميق حول كنه العالم، ذلك الاستنتاج الناشيء من إيمانه الراسخ.
وعليه عمدنا هنا أن نعرض وصفا لحياته المليئة بالعمل والنشاط والإيمان والعشق والمسؤولية، أي وصف حياة إنسان واع ومضح، مفعمة بنكران الذات، ونعتذر منه ومن زملائه فيما لو ظهرت نقيصة في هذا العرض. وصف لحياته
في الواقع، لم تكن حياته سوى كيف ولماذا ولأجل من؟ ... وعليه فإنه لم ينشغل ليعط معنى للحياة وشكلا خاصا لها فحسب، بل كان يشعر بالعبء الثقيل للأمانة الصالحة التي ورثها عن آبائه وأجداده. كان يأمل أن يصل بها إلى مقصدها بالسرعة الممكنة كما ورد في نهاية رسالته التي قال فيها بأنه لم يكن ليفرط