الصفحة 122 من 198

خصائصها البارزة حتى يتضح لنا كيف يفكر المثقف المتعلم الأوروبي ولماذا يفكر على هذا النسق؟

كما ذكرت في البداية، فإن طبقة المفكرين تشكلت في مواجهة علماء الدين في القرون الوسطى ... لماذا؟

لم تكن علوم القرون الوسطى، ولم يكن علماء الدين يتركون فرصة للفكر والحياة للنضج في حرية، وكانوا ينظرون إلى العلم في إطار التعبير عن الأفكار والعقائد التي تهم الإنجيل وتتماشى مع طريقة تفكيرهم وعقائدهم، وإلا فلا أهمية لها، وهذا إلى درجة أن جزاء من اكتشف الدورة الدموية للمرة الأولى كان جزاؤه السلخ. لماذا؟ لأن العلوم القديمة التي تسمى بالعلوم الدينية كانت ترى أن الحياة في بدن الإنسان تتركز في الأعصاب اللمفاوية لا في الدم، لكن هذا الرجل قال أن الدم هو الذي يجري في العروق (هو مركز الحياة) وعليه وجب سلخه.

كانت العلوم الدينية في العصور الوسطى هي العلوم التي تختص بفهم الإنجيل فحسب، حتى العلوم اليونانية التي قامت على يد ارسطو وأفلاطون ونظائرهما قبل ميلاد المسيح بستة قرون ثم توسع فيها بطلميوس وأمثاله فيما بعد، فقد كانت تعد أيضا جزء من هذه العلوم، إذ جاء العلماء المسيحيون وأخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت