الوجه عشرة أو عشرين سنتيمترا، شيئا أشبه بنقاب شفاف، ثم نصبوا عليه حجابا يبعد عن الوجه من عشرة إلى عشرين سنتيمترا، ومن ثم فالوجه غير محجب طبقا لفتوى العلماء، وفي الوقت نفسه محجب طبقأ لدينهم ... من هما طرفا هذا الموقعة؟ هي موقعة بين العلم وبين الجهل باسم الدين، وللأسف إنها في بعض مجتمعاتنا، تكتسب آراء المتدينين غير المتخصصين والجهال قوة أكثر مما لآراء العلماء الكبار والمجتهدين.
هذه المجموعة من العلوم القديمة التي كانت موجودة في العصور الوسطى باسم «السكولاسية» لم تكن تترك الناس يفكرون ويكتشفون الجديد، ولم تكن تسمح للقابليات والابتكارات الجديدة بالعمل، ولم تكن تدع المجال والفرصة الظهور إصلاح أو تغيير وتعبير حر أو حركة في الحياة الفكرية والحياة الإجتماعية، فكانت كلها راكدة جامدة تقليدية، كان كل جيل تکرارة للجيل الذي يسبقه، وكانت كل الأفكار عبارة عن کتاب دوري نمطي يلتزم القواعد، فسحنوا النفوس وقيدوا الأفكار بالأغلال، فلم يكن هناك بد من أن يفصل عقلاء أوروبا وعلماؤها الحياة والفكر عن الدين، فلم يطرحوا الدين جانبا، لأنه حاجة أساسية إلا أنهم رأوا الحياة على وشك الجمود والتعفن والأهتراء باسم الدين، وبينما كانت العصور الوسطى