الصفحة 190 من 198

الجهد، وقدمت في سبيلها التضحيات وقومت عنها الأفات، وقامت عليها الدراسات، فنمت الشجرة، ومهدت الأرض، وساعد الجو، ونتيجة لهذه الجهود والآلام والمشاق والأفكار والتضحيات، وعلى أساس هذا التناسب بين الأرض والجو نمت هذه الثمار ونضجت. لكننا نرى نفس هذه الثمار في الشرق، ترى كيف حالها؟ على العكس تماما، إنها تشبه فعل بستاني في أرض ليس فيها تربة مساعدة ولم تحرث ولم تسمد، كأنها ذات طقس مختلف، ودون أن يقوم هذا البستاني بأقل عمل من أجل إعداد هذه الأرض للزراعة، وبدون أن يدرس الطقس، ويدرس احتياجاته إلى ثمار خاصة، إنه فقط شاهد بستان جاره، تحتوي على ثمار غضة ولذيذة وجميلة، فدفع نقودة واستحضر أشجارة مثمرة وزرعها في أرض غير صالحة وفي طقس غير مناسب بل ومختلف، وبعد يوم أو إثنين أو أسبوع رأى أنه قد صار أيضا من أصحاب البساتين، إن بستانه تشبه بستان جاره تماما، فيها نفس الأشجار ونفس الثمار، لكن هذا التوفيق توفيق كاذب. هذا هو التوفيق الذي ينخدع به أولئك الذين يستخدمون أعينهم في الفهم لا عقولهم. لأن البستان لا ينشأ بهذه الطريقة البستان الذي ينشأ بهذه الطريقة في ظروف يومين أو ثلاثة ليس بستانا. هذا تضييع للوقت، وصرف لأفهام الناس ومشاعرهم وحرمانهم أيضا من أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت