الصفحة 188 من 198

التي نقلت عنها أي طبقة أهل الفكر في أوروبا. ما الفرق بينهما إذن؟ الفرق يتعلق بعلم الاجتماع وهو دقيق جدا وهو أن طبقة أهل الفكر في أوروبا - كما قلت توا وفسرت - اختارت هذه الخصائص على أساس ملامح مجتمعها وتاريخها وأحوال المجتمع الذي كانت تعيش فيه، وقد ظهرت هذه السمات بشكل طبيعي في مجتمعها، فكيف أخذ مفكرنا إذن هذه الخصائص؟ تماما على عكس أساس محال تقليده ومقتداه و نسخته الأصلية، أي أن المثقف الأوروبي أخذ هذه الخصائص من مجتمعه مباشرة وكردود أفعال، ومن أجل تعبير مجتمعه وترشيده، وكان مجتمعه بحاجة إلى كل هذه الخصائص والسمات من أجل خلاصه لرقيه وتقدمه وتحرره، لكن المثقف الشرقي والاسلامي أخذ هذه الخصائص من المفكر الأوروبي عن طريق الاحتكاك والترجمة والتقليد، بالرغم من بعد الشقة، وكونه غريبة عن الظروف الاجتماعية التي كان يحيا فيها المثقف الغربي، وبعدها عن عصره وتاريخه، وغربتها تماما عن ثقافته ومعنوياته وسمات بيئته الإجتماعية، ومن ثم فهما أمران مختلفان تماما لا شبه بينهما، وفي نفس الوقت يشبه كل منهما الآخر تماما. إن ظهور طبقة أهل الفكر في المجتمع الأوروبي بتلك الخصائص التي ذكرتها، يشبه تماما أثمار أشجار غرست في أرض ذات طقس خاص، وتعهدت بالرعاية وبذل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت