تكن في صالح العالم، ولم تكن في صالحنا، لكنها كانت في صالحهم. وبعد ألف سنة من الإنحطاط كانوا فيها عالة علينا يجترون ما لدينا، بلغوا اليوم السيادة المعنوية والفكرية والفلسفية والفنية والصناعية والاقتصادية بل والنقدية المالية والعسكرية على الدنيا. ويتضح لنا إذن أن هذه الخصائص التي جعلها مفكر القرن السابع عشر وحتى القرن التاسع عشر شعارة الطبقته، ومبادئ حركة بدأها للقضاء على خصائص العصور الوسطى التي كان يعتبرها مسببات الإنحطاط في مجتمعه، كانت خصائص ومباديء ينبغي لها - بمقاييس علم الاجتماع - أن تقوم وقد قامت، ولها تحليلها المنطقي الذي يمكن تبريره، وقدر لها أن تكون فكانت، أما في الشرق في آسيا وإفريقيا فلدينا جيل منذ القرن التاسع عشر يشبه تمامأ مفكري الغرب الذين كونوا طبقة منذ القرن السابع عشر، تسيطر اليوم على كل مناحي العالم الفكرية والفلسفية والعقائدية وكل ما يتعلق وجهات النظر فيه، في آسيا وأفريقيا عموما وفي المجتمعات الإسلامية خصوصا ظهرت مجموعة من بين أنفسنا تطابق تماما وحذو النعل بالنعل أصلها الأوروبي، نسخة هي صورة طبق الأصل من طبقة المفكرين الأوروبيين التي نتحدث عنها، أي أن هذه الطائفة التي تسمى أهل الفكر والتي ظهرت في المجتمع الإسلامي والمجتمعات الشرقية، تحمل ملامح النسخة الأصلية