الصفحة 22 من 198

الصحراء بعيدة عن الضجيج والتشتت، اللذين أصبحا من الصفات الملازمة للمدن، فكتب حول هذا الموضوع يقول:

منذ حوالي الثمانين عاما، قدم إلى هذه القرية رجل، كان فيلسوفة وفقيها قد نهل العلم من مدرسة المرحوم الحاج هادي الأسرار) آخر فلاسفة سلسلة الحكماء الكبار في الإسلام، وكان تقيا ورع متميز الشخصية، اختار أن يقضي أواخر أيام عمره في اطراف الصحراء وحيدة فيكون بعدها نسيا منسيا.

وكما قال المرحوم (الحكيم السبزواري الكبير) لم يكن في محاضرات (الأسرار) تلميذة كباقي زملائه التلاميذ، إذ كان قد درس الحكمة قبل قدومه إلى قريتنا عند أحد اخواله وهو (العلامة بهمن آبادي) الذي كان استاذا في المنطق والحكمة والفقه. كان يتداول مع (الحكيم) امورة في اسرار الحكمة، وحسب رأي بعض أصحاب الشأن كان يرجح عليه. وبدلا من أن ينزوي في قريته

بهمن آباد) الواقعة على مقربة من قرية (مزينان) ذاع صيته في مدارس وحوزات طهران، مشهد، اصفهان، بخارى والنجف. وانتشرت اصداء نبوغه وحكمته في طهران لدى ملك القاجار، فحدا به أن يدعوه ليزور العاصمة، فحصل أن انشغل في مدرسة سبه سالار) في تدريس الفلسفة.

ولكن كان ما يراوده من حب العزلة والوحدة وولعه بالخلوة بنفسه مع الله، وهو أمر كان يدور في دماء أجدادنا، ادى لأن يقفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت