الإسلام، وبين على أساس ذلك الوقائع والحوادث الماضية، الحاضر والمستقبل، في مختلف الظروف والأحوال، بمثابة مسيرة هادفة. فيحصل أن تجد هذه الحوادث والوقائع الهادفة تتفاعل مع بعضها لتؤول إلى ترابط موضوعي فيما بينها، وقد يجد تفاضة أو يؤثر بعضها على البعض الآخر، ويعد كل منها حلقة من سلسلة
طويلة تمتد منذ بدء ظهور المجتمع البشري وظهور سيدنا آدم علي از إلى آخر حلقة من نظام التضاد والصراع في آخر الزمان. إن هذا الإستمرار المنطقي والتطور الحتمي يسمى بالتاريخ.
ولعل هذا العبء الثقيل لأمانة التاريخ، الذي لم يكن لينساه حتى ولو للحظة، فقد ورثه من أجداده والصالحين الأقربين مما أنار له كل حياته التي بدأها في الصحراء.
وعندما وافاه الأجل، كانت العقيدة التاريخية والإجتماعية تشكل منهاجا للإرشاد الفكري لجيل الشباب، واكتشافه «الطريق الوسط» التي تلائم منطلقات عصرنا، قد عمت أرجاء شتئ من البسيطة. وقد خلف وراءه الطريق الحتمي لصالح المظلومين، بعد أن تبوأ لنفسه موقع شهداء التاريخ وشهوده.
وليست ثمة صدفة أن يكون علي شريعتي) كمن سبقه من العلماء والمؤرخين والباحثين الكبار في أصول الدين، منتمية إلى عائلة قروية، إذ كان يفتخر بالصالحين واجداده الذين كانوا في عداد علماء الدين الكبار في زمانهم، وكان يفتخر بأنه ينتمي إلى