وجه الاستدلال:
أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب» أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف؛ إذ لوكان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر دل على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرفًا! [1] .
الإجماع:
أجمع أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة، وممن نقل الإجماع ابن عبدالبر وابن الصلاح وابن تيمية وابن حجر.
قال ابن عبدالبر: «قد كفينا البحث عن أحوالهم؛ لإجماع أهل الحق من المسلمين - وهم أهل السنة والجماعة - على أنهم كلهم عدول» [2] .
وقال ابن الصلاح: «للصحابة بأسرهم خصيصة؛ وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم؛ بل ذلك مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة» [3] .
وقال ابن تيمية [4] : «الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين عدول بتعديل الله تعالى لهم» [5] .
وقال ابن حجر: «اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ
(1) الإحسان بترتيب ابن حبان (1/ 162) .
(2) الاستيعاب (1/ 129) .
(3) علوم الحديث (ص 264) .
(4) هو: الشيخ الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام، تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحراني، أحد الأعلام، كان من الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد، مات سنة 728 هـ. تذكرة الحفاظ (4/ 1496) .
(5) شرح الكوكب المنير (2/ 473) .