(129) قال البخاري:
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته، فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه - أو أوحى الله بكذا -، فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تَلَوّم بإسلامهم الفتح فيقولون: اتركوه وقومه؛ فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًا، فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاةكذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا» . فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟! فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.
الصحيح (8/ 22) ، كتاب المغازي، باب:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(129) إسناده:
-سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بفتح الواو وكسر الشين المعجمة وفي آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى واشح وهم بطن من الأزد -، البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة مات سنة أربع وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة (ع) .
اللباب في تهذيب الأنساب (2/ 422) ، التهذيب (4/ 161 - 163) ، التقريب (ص 406) .
-حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وتسعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة (ع) .