الصفحة 14 من 21

القادرة على احتواء اليد العاملة. فالأسباب الهيكلية للبطالة في الجزائر يمكن تصنيفها إلى ثلاث عناصر أساسية و هي:

-نقص ديناميكية القطاع الإنتاجي صناعيا كان أو زراعيا، إذ لم يستطع القطاعين إظهار المرونة الواجب توفرها في سوق العمل من خلال الجهاز الإنتاجي، الذي لم يتمكن من تحقيق التمويل الذاتي الموجه للاستثمار و لتوسيع طاقاته الإنتاجية الحالية من جهة. ولم يتمكن حتى من ضمان نشاطات الصيانة و خدمات ما بعد البيع و التي كان بإمكانها أن تمتص جزءا من البطالة الحالية من جهة أخرى.

-انخفاض دعم الاستثمارات الإنتاجية و توقفها في بعض الحالات منذ سنوات، خصوصا أن حجم الإعانات يشكل إحدى السبل الناجعة لضمان استمراريتها لما يعنيه ذلك من مناصب عمل جديدة يمكن التخلص من حالة البطالة و العطل نتيجة لسوء تسيير الموارد المالية لهذه المشاريع. فقد ظلت الجزائر تعاني من أزمة التمويل، إذ كانت رؤوس الأموال إحدى العقبات التي حالت دون توجيه بعض النشاطات الاقتصادية إلى مسارها الصحيح.

-عدم وجود تكامل بين التكوين والتشغيل باعتبار أن الأول أصبح مجرد مصنع بشري يقوم بالتكوين الكمي أكثر منه النوعي، و بدون التكفل بمصير المتخرجين، في إطار التكامل بين مختلف القطاعات الاقتصادية و المؤسسات المكونة.

تتمثل هذه العوامل في ميل سياسة التشغيل إلى الصيغة التعاقدية، مما يعني انخفاض مناصب العمل الدائمة إن لم نقل انعدامها في بعض الأنشطة الاقتصادية بسبب تجميد آلية التوظيف الدائم، خاصة في قطاع الإدارة و الخدمات. و تأكد ظهورها بشكل أكثر وضوح ببلادنا مع الإصلاحات الهيكلية في شكل عقود محدودة أو مفتوحة المدة، تشغيل الشباب في إطار الشبكة الاجتماعية و العقود السابقة للتشغيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت