مردويه، وقد طعن في القصة الأئمة النقّاد والعارفون بطرق الحديث وعلله: سئل محمد بن أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى عن وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى من وضع الزنادقة، وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل [1] . وقال القاضي عياض: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون
والمؤرخون المولعون
بكل غريب، المتلقفون من
الصحف كل صحيح وسقيم، ومن حكيت عنه هذه المقالة من المفسرين والنابغين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم ضعيفة واهية" [2] . بن العربي وطعن فيها من جهة النقل [3] وأنكرها الماتريدي فقال:"الصواب أن قوله"تلك الغرانيق العلا"من جملة إيحاء
الشيطان إلى
أوليائه من الزنادقة". وطعن ابن كثير في ثبوت القصة من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق ... ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح" [4] . وقد أعلَّ هذه القصة بالاضطراب، والاضطراب هو الاختلاف في الروايات من غير
(1) تفسير الفخر الرازي 6/ 193.
(2) الشفا 2/ 117.
(3) أحكام القرآن 3/ 1300.
(4) تفسير ابن كثير 6/ 600.