حياته أن يصوم يومًا قبله مخالفة لهم [1] . ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبدأ عامًا في التعامل مع اليهود تصورًا وسلوكًا وأسلوب حياة، هذا المبدأ هو (لا تشبهوا باليهود) [2] . إنّ التميّز بصفات وتصورات وسمات لا يقف حائلًا أمام التعامل الإنساني والتبادل المعرفي؟ فالإسلام وعاء انصهرت فيه كثير من الثقافات، وأمكنه احتواء أتباع من العالم كله بمختلف
منابتهم ومشاربهم، لا يمنع أحدًا من اعتناقه إذا ما قبل به دينًا. إنّ للمسلم ثقافته التي يحرص عليها ولا يتنازل عنها، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إلى بيت
المقدس ليخطب ودّ يهود أو يصوم عاشوراء تقربًا لدينهم، كلا وإنما هي أوامر يتلقاها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالوحي من في بدايات التشريع، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -
كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء [3] . وكان هذا متقدمًا ثم نُسخ بعد ذلك، وشرع له مخالفة أهل
(1) رواه أحمد (2/ 57) وهذا صححه على شرط الشيخين، شعيب ومن معه في تحقيق المسند انظر (9/ 174) ح 5203، ولكنه ليس فيه ذكر المخالفة، إنما جاء فيه أن أهل
(2) رواه أحمد (1/ 165، 2/ 356) والترمذي (2695) ، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف، لكنه حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 77) برقم 2695 وفي الصحيحة برقم
(3) البخاري (4/ 230) مسلم (2545 رقم 90) أحمد (1/ 320،5278) .