ومحبة الله تكون بالصلاة، ومحبة الناس تكون بمشاركتهم في السراء والضراء. وإن الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ينبغي عليهم أن يبذلوا وسعهم من شأنه إثارة الشهوات النفسية، والابتعاد عن الملذات الدنيوية، وإنه يتحتم عليهم ألا يخدموا الجسد ويعبدوه، بل عليهم أن يخدموا الروح ويهذبوها. ومحمد لم يقل
عن نفسه إنه نبي الله الوحيد، بل اعتقد أيضًا بنبوة موسى وعيسى، وقال:"إن اليهود و النصارى لا يُكْرَهون على ترك دينهم". وفي سني دعوته الأولى، احتمل كثيرًا من اضطهادات أصحاب الديانات القديمة، شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق، ولكن هذه الاضطهادات لم تثنه عن عزمه، بل ثابر على دعوة أمته. وقد امتاز المؤمنون كثيرًا عن العرب [1] :
بتواضعهم وزهدهم في الدنيا، وحب العمل والقناعة، وبذلوا جهدهم في مساعدة إخوانهم الدين عند حلول المصائب على جماعة المؤمنين زمن طويل، حتى أصبح الناس المحيطون بهم يحترمونهم احترامًا عظيمًا، ويعظمون قدرهم، وراح عدد المؤمنين يتزايد
يومًا بعد يوم ... !!
(1) (( ) يعني: عن سائر العرب