كما أن أهل العلم قد اتفقوا على صحة الأحاديث الواردة في أن
النبي قد أمر كل من لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ حجه ويجعله عمرة. قال
ابن عبد البر": تواترت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أصحابه في حجته من لم يكن معه منهم هدي ولم يسقه و كان قد أحرم بالحج"
وقد أجمع العلماء على تصحيح الآثار بذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدفعوا شيئا منها، إلا أنهم في القول بها والعمل". [1] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لم يختلف أحد من أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، وهذا مما تواترت [2] لكن العلماء اختلفوا: هل كان الأمر بالفسخ خاصا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم للناس عامة؟،وإذا كان للناس عامة فهل كان الأمر واجبًا أو مستحبًا؟ على ثلاثة أقوال:
(1) - ابن عبدالبر: يوسف، التمهيد
لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: (8/ 355 - 356) .
(2) - ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى: (26/ 61 - 62) .