فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 403

أما حديث أبي ذر - رضي الله ابن القيم من أنه يحتمل ثلاثة أمور: أولا:، وهو الذي فهمه من حرم

الفسخ. ثانيا:

اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي

ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة. ثالثا: أنه ليس لأحد من بعد الصحابة أن يبتدئ حجا قارنا أو مفردا بلا هدي، بل هذا يحتاج معه إلى الفسخ، لكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به - صلى الله

عليه وسلم - أصحابه في آخر الأمر، من التمتع لمن لم يسق الهدي، والقران لمن ساق الهدي، كما صح عنه ذلك. أما أن يحرم بحج مفردا ثم يفسخه عند لِلَّهِ إلى عمرة مفردة ويجعله متعة لِلَّهِ له ذلك، بل هذا إنما كان للصحابة، فإنهم ابتدءوا الإحرام بالحج المفرد قبل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمتع والفسخ إليه، فلما استقر أمره بالتمتع والفسخ إليه

لم يكن لأحد أن

يخالفه ويفرد ثم يفسخه. وإذا تأملت هذين الاحتمالين، رأيتهما إما راجحين على الاحتمال الأول أو مساوييْن له، وتسقط معارضة الأحاديث الصريحة به [1] وأما القول بأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالفسخ؛ ليبين الجواز، وليخالف ما كانت الجاهلية تعتقده من عدم جواز العمرة في أشهر الحج. فيجاب عن ذلك بأمور: 1 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر قبل ذلك عمره الثلاث في أشهر الحج في ذي القعدة، فكيف يظن أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعلموا جواز الاعتمار في أشهر الحج إلا بعد أمرهم بفسخ الحج إلى عمرة؟

(1) - ابن القيم في:

زاد المعاد

في هدي خير العباد، (2/ 191 - 194) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت