وبما ورد عن الأنبياء عليهم السلام أنهم حجوا مشاة،
وبفعل بعض السلف، و نورد منها: ب- أثر عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: (كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاة حفاة، ويطوفون بالبيت، ويقضون المناسك حفاة مشاة) . [1] جـ- قول ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا:"ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا". [2] د- وحج الحسن بن علي -رضي الله وإن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل. [3]
وأجابوا عن حجه - صلى الله عليه وسلم - راكبا: بأنه لو مشى في حجه لمشى جميع من معه، ولا شك أن فيهم من يشق عليه المشي معه إلا بجهد، فأراد أن لا يشق على أمته، وأيضا أنه كان القدوة لأمته، فكانت الحاجة ماسة إلى
ظهوره ليراه الناس، وليشرف عليهم فيسأله من احتاج إلى سؤاله ويقتدي به من كان منه على بُعد، ويقصده من بدتْ له إليه حاجة، فلذلك ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - المشي، أما أن الركوب
أفضل
لما فيه من بذل و إنفاق ومؤونة،
فقد قال ابن جماعة: هذا
(1) - أخرجه ابن
ماجه
القزويني: محمد، سنن ابن
ماجه، كتاب المناسك، باب دخول في الزوائد: في
إسناده مبارك بن حسان. وهو وإن وثقة ابن معين. فقد
قال النسائي: ليس بالقوى. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يخطئ ويخالف. وقال الأزدي:
متروك. يُنظر: البوصيري: أحمد، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، (3/ 432) .وقال عنه الحافظ: لين الحديث. ينظر: ابن حجر العسقلاني: أحمد، تقريب التهذيب، برقم: (6502) . وقال الشيخ الألباني عن ابن ماجه، برقم: (638) .
(2) - أخرجه البيهقي في
السنن الكبرى، كتاب الحج، باب الرجل يجد زادا وراحلة فيحج ماشيا يحتسب
فيه زيادة الأجر برقم: (8428) ، وقال: وقد روى فيه عن ابن عباس حديث مرفوع وفيه ضعف. (4/ 331) .
(3) - المصدر السابق.