فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 403

ب و عن نافع [1] أنه قال:(أبصر ابن عمر - رضي الله عنه - رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه

وبين الشمس، فقال له: اضحِ لمن أحرمت له). [2] واستدل القائلون بالقول الثاني: أ- بحديث أم الحصين [3] رضي الله عنها أنها قالت:(حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -،والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى

جمرة العقبة). [4] والراجح -والله أعلم- جواز الاستظلال بالمحمِل وما شابهه؛ لضعف حديث جابر - رضي الله عنه - المذكور، كما أنه ليس فيه نهي، وكذلك فعل عمر - رضي الله عنه - ليس فيه دلالة النهي عن الاستظلال، وإنما يحكي فعله الله عنه -، بل قال الشافعي بعد أن ذكر الحديث: وأظنه قال في حديثه أو غيره:"كان ينزل تحت الشجرة ويستظل بنطع أو بكساء والشيء". [5] اهـ وقول الله عنه - ليس فيه نهي أيضا، ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه، و لا شك أن الضحى للمحرم مسنون، وأنه لا يعارض الأدلة التي

تدل على جواز التظليل

للمحرم عامة سواء كان في الخيمة أو المحمِل، فالسلف-رحمهم الله- كانوا متظللين تارة، وضاحين تارة أخرى.

(1) - نافع، أبوعبدالله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، مات سنة: (117) ،أو بعد ذلك ابن حجر العسقلاني: أحمد، تقريب التهذيب، برقم: (7136) .

(2) - (5/ 70) .وصحح إسناده أيضا النووي، كما في المجموع شرح المهذب، (7/ 267) .

(3) - ذكرها ابن حجر

في الإصابة، وقال: أم الحصين الأحمسية ثبت حديثها في صحيح بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن جدته أم الحصين .. وذكر الحديث. قال أبو عمر روى عنها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث وسمي أباها إسحاق ولم أرها لغيره. اهـ يُنظر: ابن حجر العسقلاني: أحمد، الإصابة في

(4) - أخرجه بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) ،برقم: (312 - 1298) ، (2/ 943) .

(5) - نقله البيهقي: أبو بكر أحمد، السنن الكبرى، (5/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت