قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"و وجه المشهور: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه معه، وخلفاءه من بعده، والتابعين لهم بإحسان، إنما حجوا ضاحين بارزين لم يتخذوا محمِلا ولا قبة ولا ظلة على ظهور قال: (لتأخذوا عني مناسككم) ؛ [1] ولهذا عد السلف هذا بدعة، والضحى للمحرم أمر مسنون بلا ... [2] وقد روي عن جابر عن النبي - صلى الله"
عليه وسلم - أنه قال:(ما من محرم يضحى لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس
إلا غابت بذنوبه). رواه ابن ماجة. وقد كانوا في أول الإسلام يسرفون في البروز والضحى حتى يمتنع أحدهم من الدخول من الباب مبالغة في الامتناع من تخمير الرأس، ثم إن الله سبحانه نهاهم عن الدخول من ظهور البيوت، وأمرهم بالدخول من أبوابها، ولم يعب عليهم أصل الضحى والبروز، فعلم أنه سبحانه أقرهم على ذلك ورضيه منهم وأنه لا بأس بدخول ومكث لا يقصد الاستظلال منه، ونحو ذلك من الظل. ولو عاب عليهم نفس التحرج من الاستظلال لقال: وليس البر في البروز أو في الضحى ونحو ذلك. كما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي إسرائيل؛ لأنه لم يكن محرما، والضحى لمجرد الصوم لا يشرع؛
ولهذا نهاه عن الصمت والقيام في غير عبادة، وإن كان ذلك مشروعا للمصلي، ولأنه
قصد ذلك وأراده. وصار دخولهم البيوت مثل نزع المحرم القميص وإن خمر رأسه، لكن لما لم يقصد به التخمير ولا بد منه وقت فيه الرخصة". [3] "
(1) - أخرجه مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) ،برقم: (310 - 1297) ، (2/ 943) .عن جابر - رضي الله عنه -.
(2) - بياض في الأصل، ولعله: بلا [خلاف] ، كما ذكره المحقق.
(3) - ابن تيمية الحراني: أحمد بن عبد الحليم، شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة،
تحقيق: د. صالح بن محمد الحسن، (الرياض، مكتبة العبيكان، ط 1، 1413 ه-1993 م) ، (3/ 64) .