بالوداع عليه الصلاة والسلام، ولما أحرموا للحج لم يأمرهم بالوداع بل أحرموا
من مكانهم من الأبطح، وتوجهوا إلى منى، ولم يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالوداع. [1] و أجابوا عن أدلة القائلين بالوجوب: بأن الرسول - صلى الله عليه في الحج- في حجة الوداع- فيكون مخصوصًا بطواف وداع الحج. والذي يظهر عندي -والله أعلم-
بوجوب طواف الوداع على المعتمر لأمرين: الأمر الأول: أن الأدلة الثلاثة الأولى التي تدل على أن طواف الوداع مختص بالحج، يمكن الإجابة في أدلة القول الأول والذي فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل المتضمخ بالطيب: (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) . ففيه أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصنع في عمرته ما يصنعه في حجه فيما يجتمعان فيه ومن ذلك طواف الوداع فكما أن الحاج مأمور بأن لا يخرج حتى يودِّع البيت فكذلك المعتمر إذا اعتمر يحتاج إلى
الوداع كالحاج. الأمر الثاني: عن عمراته - صلى الله عليه وسلم -، فهي تفصيلا على النحو التالي: العمرة الأولى: عمرة الحديبية، وكانت سنة ست من الهجرة؛ إلا الله عليه
وسلم - قد صُّد
عن البيت هو وأصحابه فتحللوا منها، ولم يدخلوا مكة وقد حسبت لهم عمرة. وبناء على في هذه العمرة دلالة مطلقًا لا على الوجوب ولا عدمه. العمرة الثانية: عمرة القضاء، وكانت في ذي القعدة من العام القادم،
(1) - الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز. (http://www.binbaz.org.sa/mat/19131)