فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 403

أي في سنة سبع، وفيها بقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد أدائها ثلاثة أيام، ولم ينقل عنه أنه طاف للوداع. العمرة الثالثة: عمرة الجعرانة، وكانت في ذي القعدة سنة ثمان عام الفتح، وهذه العمرة لم يبق

فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، إنما اعتمر وخرج في ليلته إلى الجعرانة، وهي خارج حدود

الحرم، وذلك ليقسم غنائم حنين، ومعلوم أن المعتمر إذا طاف وسعى وحلق أو قصر، ثم خرج مباشرة من مكة ولم يمكث فليس عليه طواف وداع؛ لأن هذا الفعل يستلزم أن يكون آخر عهده بالبيت، ولذلك فليس فيها دلالة لعدم وجوب طواف الوداع للعمرة. العمرة الرابعة: عمرته مع حجته، وهذه طاف فيها طواف الوداع بلا شك؛ لأنه

-صلى الله عليه وسلم - كان قارنا. [1] و بناء على هذا التفصيل، فليس فيما ذكر دلالة على عدم وجوب طواف الوداع للعمرة من عمره - صلى الله عليه وسلم - إلا عمرة القضاء، فإنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر وأقام بمكة ثلاثة أيام، ولم

ينقل عنه أنه طاف للوداع، ولو طاف لنقل إذ عدم النقل دليل على العدم. فهو - مع التسليم بصحة ما ذكر من أن عدم النقل دليل على

عدم الوجوب -إلا أن طواف الوداع لم يؤمر به إلا في حجة الوداع فلم يكن واجبا قبلها. و ذلك لحديث ابن عباس - رضي الله عنه -، و هو صريح في ذلك، إذ فيه أنه قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) . متفق عليه. و روى مسلم أيضا عنه قال: كان الناس ينصرفون من كل وجه فقال النبي

-صلى الله

عليه وسلم:

(1) - يُنظر بتوسع في عدد عمراته - صلى الله عليه وسلم - ابن القيم، محمد، زاد المعاد في هدي خير العباد،: (2/ 86. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت