فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 403

رفع اليدين عند رؤية البيت واحتجوا في ذلك ... - وذكر حديث جابر- ثم قال: فهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - يخبر أن ذلك من فعل اليهود، وليس من فعل أهل الإسلام، وأنهم قد حجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يفعل ذلك، فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد، فان هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول، وان

كان ذلك يؤخذ

من طريق تصحيح معاني الآثار، فإن جابرا قد أخبر أن

ذلك من فعل اليهود، فقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر به على الإقتداء منه بهم، إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم؛ لأنهم أهل كتاب

حتى يحدث الله عز و جل له شريعة تنسخ شريعتهم، ثم حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا من مخالفتهم، فحديث جابر أولى؛ لأن فيه مع تصحيح هذين الحديثين النسخ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وابن عمر -رضي الله

عنهما- وإن كان يؤخذ من طريق النظر، فإنا قد رأينا الرفع المذكور في هذا الحديث على ضربين فمنه رفع لتكبير الصلاة ومنه رفع للدعاء، فأما ما للصلاة فرفع

اليدين عند افتتاح الصلاة، وأما ما للدعاء فرفع اليدين

عند الصفا والمروة وبجمع وعرفة وعند الجمرتين فهذا متفق عليه، وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا في رفع اليدين بعرفة ماحدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا حجاج، قال

أنا حماد، عن بشر بن حرب، عن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بعرفة، وكان يرفع يديه نحو ثندوته) ، [1] فأردنا أن في رفع اليدين عن رؤية البيت، هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا

الذين ذهبوا إلى ذلك ذهبوا أنه

لا لعلة الإحرام؛ ولكن لتعظيم البيت، وقد رأينا الرفع بعرفة والمزدلفة وعند الجمرتين وعلى الصفا والمروة إنما أمر بذلك من طريق الدعاء في الموطن الذي جعل ذلك

(1) - وأخرجه أيضا ابن أبي، المصنف في الأحاديث والآثار، بلفظ: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بعرفة و يرفع يديه هكذا يجعل ظاهرهما مما يلي وجهه وباطنهما مما يلي الأرض) ، باب الرجل إذا دعا ببطن كفه، برقم: (29407) ، (6/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت