الوقوف فيه لعلة الإحرام، وقد رأينا من صار إلى عرفة أو مزدلفة موضع رمي الجمار أو الصفا والمروة وهو غير محرم أنه لا يرفع يديه لتعظيم شيء من ذلك،
فلما ثبت أن رفع اليدين لا يؤمر به في هذه المواطن إلا لعلة الإحرام، ولا يؤمر به في غير الإحرام، كان كذلك لا يؤمر برفع اليدين لرؤية البيت في غير
الإحرام، فإذا ثبت أن لا يؤمر بذلك فبغير الإحرام ثبت أن لا يؤمر به أيضا في الإحرام، وحجة أخرى أنا قد رأينا ما يؤمر برفع اليدين عنده في الإحرام ما كان مأمورا بالوقوف عنده من المواطن التي ذكرنا، وقد رأينا جمرة العقبة كغيرها من الجمار، غير أنه لا يوقف عندها،
فلم يكن هناك رفع، فالنظر على ذلك أن يكون البيت لما لم يكن عنده وقوف أن لا يكون عنده رفع قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك، وهذا الذي أثبتناه بالنظر هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".اهـ [1] "
المذهب الثاني: أنه ترفع، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، واستحسنه الشافعي [2] وأحمد و به قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، [3] واستحبه ابن حبيب من المالكية. [4] و استدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى: (ترفع الأيدي في الصلاة،
وإذا رئي البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند
الجمرتين، وعلى - أخرجه ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد
الله، المصنف في الأحاديث والآثار، كتاب الحج، في الرجل إذا البيت أيرفع يديه أم لا؟ ... (3/ 437) برقم: (15752) .و الطبراني: سليمان، المعجم الكبير، (1/ 452) ، برقم: (12282) ، المعجم الأوسط له (2/ 192) برقم: (1687 - 1688) .و البيهقي: أحمد، معرفة السنن والآثار، كتاب الحج، باب القول عند رؤية البيت (7/ 201) ،برقم: (9161) . و البغوي: الحسين، شرح السنة، باب رفع &%$
(1) - الطحاوي: أحمد، شرح معاني
(2) - ينظر: الماوردي: علي، الحاوي الكبير (4/ 133) .
(3) - ينظر: المقدسي: عبدالرحمن،:الشرح الكبير
على المقنع، (3/ 381) . المقدسي: عبد الله، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (3/ 387) .والبغوي: الحسين، شرح السنة، (7/ 99 - 100) .
(4) - ينظر: القرافي: أحمد، الذخيرة في الفقه المالكي، (3/ 236 - 237) .