و
قال الترمذي: هذا
حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم، عن أبي هريرة. و أبي المهزم: اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة. [1] قال الألباني: إسناده ضعيف جدًا. [2] غريب الحديث: صِرما من جراد: بكسر الصاد وسكون الراء، قطعة من الجماعة الكبيرة. [3] المسألة المتعلقة بالحديثين: قال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد
ويأكله، و رأى بعضهم عليه صدقة إذا اصتاده وأكله. اهـ [4] : (من صيد البحر) ، ظاهر أنه من البحر. وللعلماء فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه من صيد البحر، و عزاه ابن الله و كعب الأحبار. [5] واستدلوا بالحديثين السابقين وبما روى مالك في (الموطأ) ، [6] بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن بن الخطاب - رضي الله عنه - على ركب محرمين، فمضوا حتى
إذا كانوا ببعض
طريق مكة، مر رِجل من جراد، فأفتاهم كعب
أن يأخذوه فيأكلوه، فلما قدموا على له ذلك فقال له: ما حملك على أن أفتيتهم بهذا؟ قال: هو من صيد البحر. قال: وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت نثره في كل عام مرتين. القول الثاني: أنه من صيد البر، يجب الجزاء بقتله، وهو قول عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - وعطاء بن أبي
رباح، وبه قال أبو حنيفة
ومالك والشافعي في قوله الصحيح المشهور. [7] واستدل - بأثر عن عبد الله ابن أبي عمار أنه قال:"أقبلت"
مع معاذ بن
جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي، فمرت به رِجل من جراد، فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر، و دخلت معهم، فقص كعب قصة الجرادتين على
عمر - رضي الله عنه -،قال: ما جعلت على نفسك يا كعب؟ قال: درهمين، قال: بخٍ درهمان خير من
مائة جرادة، اجعل ما جعلت في نفسك". [8] - عن القاسم بن محمد قال:"كنت جالسا عند ابن عباس، فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة من جرادات ولكن ولو""
قال الشافعي: قوله:"ولتأخذن"
(1) - الترمذي: محمد بن عيسى، الجامع الصحيح، (3/ 203) .
(2) - الألباني: محمد، ضعيف سنن أبي داود، برقم: (322) ، (2/ 162) .
(3) - ينظر: آبادي: محمد، عون المعبود شرح سنن أبي داود، (5/ 216) .
(4) - الترمذي: محمد بن عيسى، الجامع الصحيح، (3/ 203) .
(5) : ابن قدامة المقدسي: عبد الله، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (3/ 309) .
(6) - أخرجه الإمام مالك، الأصبحي: مالك، موطأ مالك - رواية يحيى الليثي، كتاب الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله
من الصيد، برقم: (784) ، (1/ 352) .
(7) - ينظر السرخسي: محمد، المبسوط، (4/ 101) ،و ابن رشد الحفيد القرطبي: محمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (1/ 291) ، والنووي:
يحيى، المجموع شرح المهذب، (7/ 331) .
(8) - سبق تخريجه صفحة: (96) .