أثيم في أقواله , [إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين] والأساطير هي الكلام اللغو الذي لا حقيقة له , [كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون] اجتمعت عليها الأعمال السيئة وحجبتها عن الحق , [كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون] يحجبون عن رؤية الله عز وجل يوم القيامة كما حجبوا عن رؤية شريعته وآياته.
-فائدة: بهذه الآية استدل أهل السنة والجماعة على ثبوت رؤية الله عز وجل , ووجه الدلالة ظاهر فإنه ما حجب هؤلاء في حال السخط إلا وقد مكن للأبرار من رؤيته في حال الرضا.
[ثم إنهم لصالوا الجحيم] الفجار يصلون حرارتها وعذابها ,ثم يقال [هذا الذي كنتم به تكذبون] فيجتمع عليهم العذاب البدني بصلي النار والعذاب القلبي بالتوبيخ.
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)
في هذه الآية يذكر الله عز وجل خبرا مؤكدا بأن [إن كتاب الأبرار لفي عليين] كتاب الأبرار في أعلى الجنة , [وما أدراك ما عليون] للتعظيم , وتعالى بطاعته.
-فائدة: كلما كان الإنسان أكثر طاعة لله كان أقرب إلى الله , وكلما كان الإنسان أشد تواضعا لله كان أعز عند الله.
[إن الأبرار لفي نعيم] الأبرار كثيرو الخير والطاعة والإحسان وهم في نعيم يشمل نعيم البدن ونعيم القلب , [على الأرائك] وهي الأسرة المزخرفة المزينة التي وضع عليها مثل الظل [ينظرون] إلى ما أنعم الله به عليهم , [تعرف في وجوههم نضرة النعيم] أي حسن النعيم وبهائه , [يسقون من رحيق] أي من شراب خالص لا شوب فيه ولا ضرر فيه على العقل ولا يصدع الرأس , [مختوم. ختامه مسك] آخره طيب الريح.