هنا بمعنى مفعول، والسمين احتمل فيها وجهين - في آية أخرى - فقال:"يجوز أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول، كما أنه يكون شاكر ومشكور" [1] .
والصواب في هذه الآية ماقاله ابن عاشور من أنها تحتمل الوجهين: (للمبالغة أو بمعنى مفعول) ، لأن كليهما يناسب معنى سياق الآية، فلا مانع من تعدد أوجه الاحتمالات إن لم تخالف السياق، كما فعل ابن عاشور والسمين.
4 -أهمل وزنها"فعيل". وفي موضع آخر [2] ذكر ابن عاشور أن هناك من أنكر كون"فعيل"للمبالغة، وهو يثبتها. والصواب رأيه، لأن شيخ النحاة (سيبويه) قد قال:"وأجروا اسم الفاعل، إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر، مجراه إذا كان على بناء (فاعل) ، ... لأنه يريد أن يُحدّث عن المبالغة. فما هو [3] الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى: فعول، ... و قد جاء فعيل كرحيم ..." [4] . إذن يفهم من كلام سيبويه ما يلي:
أ- وجود"فعيل"في صيغ المبالغة، وصيغته قليلة.
ب- إن"فعيل"معدول بها عن"فاعل"للمبالغة، وهذا ما أثبته أبو حيان بقوله: ("فعيل"محول من"فاعل"للمبالغة) [5] .
(1) عمدة الحفاظ 1/ 520.
(2) انظر: التحرير 1/ 450"العليم".
(3) الصواب: فمما هو الأصل.
(4) الكتاب 1/ 164.
(5) البحر المحيط 1/ 79.