4)تأرجح دلالة (أفعل) بين التفضيل والوصف:
في قوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [1] .
قال ابن عاشور:"و (أحق) قيل: هو بمعنى اسم الفاعل مسلوب المفاضلة، أتى به لإفادة قوة حقهم، وذلك مما يستعمل فيه صيغة أفعل، كقوله تعالى: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) [2] لاسيما إن لم يذكر بعدها مفضل عليه بحرف من، وقيل: هو تفضيل على بابه، والمفضل عليه محذوف ...". [3] وقد حلل ابن عاشور كلمة (أحق) متبعًا الآتي:
1 -ذكر في دلالة صيغتها وجهين:
أ) قيل: هو بمعنى اسم الفاعل مسلوب المفاضلة، أتى به لإفادة قوة حقهم، و ذلك مما يستعمل فيه صيغة أفعل [4] - لأن المفسرين أقرّوا بأن الحق للرجل فقط في الرجعة، و لاحق للمرأة في الامتناع [5] - ثم استشهد بآية أخرى مماثلة [6] .
إذن فقد بحث ابن عاشور عن معنى صيغة أفعل هنا فاحتمل خروجها عن بابها، أي ليست للمفاضلة بل لمجرد الوصف، ثم وظّف معنى الصيغة هنا في فهم الآية، فرأى أن معنى الآية يشير إلى قوة حق الرجل أي: وبعولتهن حقيقون بردهن. وقد أشار أيضًا أبو حيان إلى هذا المعنى.
ب) وقيل: هو تفضيل على بابه، والمفضل عليه محذوف [7] ، أشار إليه في الكشاف، و قرره التفتازاني [8] بما تحصيله وتبيينه: أن التفضيل بين صنفي حق
(1) البقرة: 228.
(2) العنكبوت:45.
(3) التحرير 2/ 395.
(4) انظر: شرح ابن عقيل 3/ 182، ودراسات لأسلوب القرآن 7/ 153.
(5) انظر: الكشاف 1/ 208، و البحر المحيط 2/ 458.
(6) انظر: جامع البيان 11/ 156.
(7) انظر: شرح التصريح 2/ 97.
(8) لم أعثر على كتاب التفتازاني على الكشاف.