فقد اختار ابن عاشور من المعاني المعجمية معنى القرب لمناسبته لسياق الآية أي: أقربهم من إبراهيم، وأشار إلى اختيار بعض المفسرين لمعنى آخر: وهو أجدر، و بالتالي لايحق تعلقه بإبراهيم نفسه بل بدين إبراهيم بخلاف القرب فيصح كونه من إبراهيم نفسه.
ب- العلاقات التركيبية السياقية منها:
1 -الكلمة التركيبية: (معاني الصيغ) .
والذي يدلّ على معرفة ابن عاشور لهذا العنصر ما يلي:
-قوله في معاني (افتعل) :"واستوى الشيء مطاوع سواه" [1] .
-وقوله في"ابتلى":"والابتلاء افتعال من البلاء، وصيغة الافتعال هنا للمبالغة" [2] .
-وكقوله في معاني"فعّل":"والتضعيف في (نزّل) للتعدية" [3] .
-وقوله في"عرّضتم":"ومادة فعّل فيه دالة على الجعل" [4] .
فكان ابن عاشور يختار من معاني الصيغة الصرفية المتعددة ما يناسب سياق الآية.
-فصيغة"فعيل"مثلًا لها عدة معانٍ: مبالغة - صفة مشبهة - بمعنى فاعل - بمعنى مفعول [5] . ففي قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) [6] . تحدث ابن عاشور عن معنى كلمة (النبيين) فقال:"و (النبيين) جمع نبيء وهو فعيل بمعنى مفعول" [7] . فهو منبأ أي: مرسل، حيث أن هذا المعنى يناسب سياق الآية (أي: الكلمات المجاورة) ، فنجد ابن عاشور يكمل حديثه قائلًا:
(1) التحرير 1/ 385.
(2) التحرير 1/ 701.
(3) التحرير 3/ 147.
(4) التحرير 2/ 450.
(5) انظر: الدر المصون 1/ 116، والوصف المشتق ص 277 وما بعده.
(6) البقرة:213.
(7) التحرير 2/ 306.