وكذلك نجد ابن عاشور قد سار على نهجهم في الاهتمام باللغات السامية، ومقارنته بينها، مع التزامه في بعضها على توضيح القواعد المقارنة للغات السامية [1] كبناء الصيغ والأوزان، وكانت هذه ا لمقارنة في سبيل الوصول لمعنى الكلمة.
ومن أقواله فيها ما يلي:
1 -اعتراضه على من حكم على كلمة (?) بأنها اسم عبراني نقل إلى العربية، قال:"ولم يأت المبرد بحجة على مازعمه، ولم لايكون الرحمان عربيا كما كان عبرانيا فإن العربية والعبرية أختان [2] وربما كانت العربية الأصلية أقدم من العبرانية ..." [3] .
ففي قوله: (أختان) إشارة إلى انتمائهما إلى أسرة واحدة (اللغات السامية) ، وفي قوله: (ربما) إشارة إلى صعوبة تحديد اللغة الأقدم بين هذه اللغات [4] .
2 -وفي سبيل الوصول إلى معنى الكلمة، نجده قد و ضّح معنى كلمة (إبراهيم) بأنه أبو أمم كثيرة، لأن معنى إبراهيم في لغة الكلدانيين أب رحيم، ولأنه في التوراة أن الله سبحانه لما أوحى إليه أمره أن يسمى إبراهيم لأنه يجعله أبا لجمهور من الأمم [5] .
3 -وكذلك في قوله:"البعولة جمع بعل، والبعل اسم زوج المرأة، وأصل البعل في كلامهم، السيد. وهو كلمة ساميّة قديمة، فقد سمّى الكنعانيون"
(1) انظر: فقه اللغات السامية ص 40.
(2) "تتشابه اللغتان العبرية والعربية، في كثير من الأمور، تشابها كبيرًا"فقه اللغات السامية ص 11.
(3) التحرير 1/ 169، وانظر: الإتقان 1/ 434.
(4) انظر: المرجع السابق أول الهامش ص 5.
(5) التحرير 1/ 170"بتصرف".