ومن نماذج إهماله لمسألة الربط بين الدلالة المعجمية والدلالة الصرفية ما يلي:
1 -قوله:"والاستباق افتعال والمراد به السبق وحقه التعدية باللام ... فالمراد من الاستباق هنا المعنى المجازي وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه" [1] .
أهمل ابن عاشور هنا دلالة صيغة الفعل (افتعل) : بمعنى تفاعل للاشتراك [2] ، أي: تسابقوا، وكذلك أهمل دلالة الكلمة المعجمية [3] (فالسبق هو القُدْمة في الجري وفي كل شيء) ، وبالتالي لم يربط الدلالة المعجمية بالدلالة الصرفية، وإنما اقتصر على توضيح المعنى المجازي لها.
2 -قوله:"ومعنى (وهو ألد الخصام) أنه شديد الخصومة أي العداوة مشتق من لده يلده بفتح اللام ... فألد صفة مشبهة وليس اسم تفضيل، ألا ترى أن مؤنثه جاء على فعلاء فقالوا: لداء وجمعه جاء على فُعْل ..." [4] .
بدأ بتوضيح دلالتها المعجمية [5] (شديد الخصومة) ، ثم حدد نوع صيغتها (صفة مشبهة وليس اسم تفضيل) مع ذكره للأدلة التي تثبت رأيه.
وقد أ همل بيان وزنها (أفعل) ، وأيضًا دلالة صيغتها (الدوام والثبوت) [6] ، وبالتالي أهمل ربطها بدلالة الكلمة المعجمية (أي: دائم الاتصاف بشدة الخصومة) لوضوحها.
(1) التحرير 2/ 43.
(2) قال سيبويه:"وأما"تفاعلت"فلا يكون إلا وأنت تريد فعل اثنين فصاعدا ... وقد يشركه"افتعلنا"فتريد بهما معنى واحدًا". الكتاب 4/ 181، وانظر: شرح ابن عقيل 4/ 263، و فتح الأقفال ص 141، ودراسات لأسلوب القرآن 4/ 547.
(3) انظر: أفعال ابن القوطية ص 231، واللسان 4/ 482.
(4) التحرير 2/ 267.وانظر: الكشاف 1/ 192، و الإملاء 1/ 89، والدر المصون 2/ 350.
(5) انظر: اللسان 8/ 62.
(6) انظر: شرح الكافية 2/ 203.
-وكذلك من الصيغ التي أهمل ابن عاشور ربط دلالتها المعجمية بالدلالة الصرفية انظر في التحرير:3/ 29، 3/ 39، 2/ 306،، 3/ 58.