أصل اطمأن في اللغة، فظهر رأيان:
أ- رأي أبي عمرو [1] : بأنها لاقلب فيها، فيكون وزنها (افعللّ) . وقد رجحه ابن عاشور بقوله: وهو البيّن إذ لا داعي إلى القلب. ثم ذكر دليلًا آخر: وهو أن وقوع الهمزة لامًا أكثر وأخف من وقوعها عينًا.
ب- قول سيبويه: أن فيها قلبًا، وأصلها (اطأمن) ، وحجته سماع الوجهين: (طمأنته وطأمنته) .
فكلا اللفظين مسموع - وهما صواب - لكن الفرق بينهما في درجات الاستعمال: فطمأن أكثر استعمالًا من طأمن، وهو ما ذكره سيبويه.
وإذا كان ابن عاشور قد خالف سيبويه في النموذج السابق، فهناك نماذج أخرى قد وافقه فيها، كقوله في كلمة (الحمد) :"وهو هنا من المصادر التي أتت بدلًا عن أفعالها في معنى الإخبار ... قال سيبويه هذا باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره وذلك قولك سقيًا ...." [2] .
وفي قوله:"وأما الرحيم فذهب سيبويه إلى أنه من أمثلة المبالغة ... وصاحب الكشاف [3] والجمهور لم يثبتوا في أمثلة المبالغة وزن فعيل ... والحق ما ذهب إليه سيبويه [4] ..." [5] .
وكذلك استشهد بقول ابن عرفة وابن جني في التفرقة بين جمع السالم وجمع التكسير في قوله تعالى: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [6] حيث أن جمع السلامة أقرب إلى الفعل من التكسير، فلذلك جُمِع الطائف والعاكف جمع سلامة للإشعار بتجددهما وفي ذلك طهارة للبيت، بخلاف
(1) انظر: الإملاء 1/ 110، والدر المصون 2/ 574.
(2) التحرير 1/ 156، وانظر: الكتاب 1/ 371.
(3) انظر: 1/ 24.
(4) انظر: الكتاب 1/ 170.
(5) التحرير 1/ 171. وانظر: ص 161 من هذا البحث لترى دراسة هذا الخلاف.
(6) البقرة:125.