فهرس الكتاب
وينشأ عدم التسامح الذي لا يزال شديدَ الوطأة على حياتنا الاجتماعية عن عدم
إدراكنا الشائع لسُنَن تطور النفس، ومن شأن العلم الذي يكون من الاتساع ما يَرْجِع به
إلى جُذُور الأمور أن يُؤَدِّيَ إلى الإدراك فإلى التسامح، ومن شأن العلم القصير أن يُؤَدِّيَ إلى
مِنْطقةِ المطْلَقِ الخياليِّ الخَطِرة حَتْمًا، فَسِرْ من القرون الأولى إلى عهد محاكم التفتيش،
فإلى دَوْرِ الهَوْل، فإلى الاضطهادات الحاضرة تَجِد العالَم قد خَرَّبه فريقٌ من النظريين
الذين وَقَفُوا أنفسَهم في دائرة أحلامهم المطلقة ظَانِّين أنهم حَمَلةُ الحقائق الأبدية، ولا تَجِدُ
فلسفةً وعلمًا اجتماعيٍّا يمكنهما أن يقوما قبل أن يُدْرِكا بوضوح ناحيةَ يقيننا النِّسْبِيَّةَ
وسُنَنَ تكوينهما، فهنالك يُعْتَرف بأن الحقائقَ النهائية غيرُ موجودة لدى الإنسان كما أن
الموجودات النهائيةَ غيرُ موجودة لدى الطبيعة.
ولليقين المسيطر على الأمور والمهيمن على التاريخ والمُسَيِّر للناس حياةٌ قصيرة جِدٍّا
في الغالب، طويلةٌ في بعض الأحيان، ولكنها ليست خالدةً أبدًا.