الصفحة 117 من 195

عملية التصليح والتثبيت استغرقت وقتا أطول هذه المرة؛ وذلك لأنه كان عليهم تبديلها بالكامل. لقد استطاعوا ربط القوارب حتى لا تنفصل في عرض البحر، ربطوها بالحبال بإحكام وبعقد تثبيت جديدة. في هذه الأثناء بدأ الطاقم بتخفيف سرعة إبحار السفينة بعد أن كانت تبحر بالسرعة القصوى - أي على الغيار الثالث طوال الوقت - وذلك حسب طلب الكابتن"أبو أحمد"طبعا أطلق صوت الإنذار العالي مرتين ليخفض متخصص الموتور"أبو إبراهيم"السرعة ويضعها على الخيار الثاني. يبدو أن هذا الإجراء کان أيضا فرصة كي لا تتقطع الحبال التي تثبت القوارب الصغيرة المرافقة مرة أخرى.

إلا أنه وعند الساعة السابعة مساء تقطعت الحبال مجددا للمرة الثالثة. كانت السفينة في هذه الأثناء تتلقى ضربات قاسية من الأمواج القوية التي كانت الأعنف في هذه الرحلة حتى الآن. من شدة التمايل قام"علاء"بتثبيت يديه على جدران القارب بشدة، وشد رجليه جهة الباب الذي يؤدي إلى الكابينة التي توجد فيها النساء في الأسفل. كان صوت صراخ الأطفال مسموعة وواضحة، فيما كان الجميع يبكون وهم يبتهلون إلى الله الرحمن الرحيم أن يقف معهم، وأن ينجيهم من هذا البلاء الذي هم فيه. بعض اللاجئين حاول يائسأ أن يتكلم مع بعض طاقم السفينة آملين منهم التراجع عن الذهاب إلى اليونان بسبب الخطورة الكبيرة التي يمكن أن تأتي عن خطوة كهذه.

عند التاسعة مساء، قام قبطان السفينة بالنزول من کابينته على السطح، وتحدث بنفسه إلى الراكبين مطمئنة إياهم بأن السفينة لن تقترب من المياه العميقة المقابلة لليونان. أحد الأشخاص الذين كانوا يجلسون بصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت