مع أرجل غيرهم، شعروا بضغط أيادي الآخرين على أنحاء متفرقة من
أجسامهم، كانت البطون تتصادم مع البطون، والأنفاس تشتبك بالأنفاس.
لقد حشروا حقائبهم وحاجاتهم بين بعضهم البعض كما تحشر المونة والأسمنت في هياكل البناء. 500 من البشر، لم يستحموا منذ أيام، تبدو هيئتهم - بشعرهم الطويل الأشعث بلا حلاقة وبلا عناية شخصية - مرعبة كانت بقع التقيؤ واضحة على ثيابهم أيضا، بينما امتزجت رائحة الغائط برائحة البول بشكل نفاذ.
كان بطن القارب في الداخل يغوص عميقا في المياه، بسبب ضغط العدد الهائل من الركاب على متنه. أما"علاء"و"حسان"و"بشار"فقد تمكنوا من إيجاد أماكن لهم أعلى السطح، بعد مساعدة من طاقم القارب هذا.
بعد نصف ساعة من المعاناة بين الركاب المتكدسين استطاعوا الوصول إلى هناك بصعوبة كبيرة. لم تكن أكثر من مساحة صغيرة تكفي لجلوس بضعة أشخاص في بقعة قريبة جدا من مقدمة القارب. إلا أن الجميع كان يتجنب ذلك المكان الخطر جدا، بسبب عدم وجود أية حماية من الريح العاصفة.
كان الجو باردة، كان"علاء"يرتعش بشكل واضح وهو ينظر نحو البحر ويلقي نظراته الأخيرة على سفينة"البام"التي بدت مثل نقطة صغيرة تلوح في الأفق. بعد قليل اختفت ولم يعد لها وجود.