ولائقا عليه. بدأ يتناقل هو الآخر ويمشي ببطء، رغم آلام الركبة والظهر كان يقول بأنه سينجح في النهاية. ليس لديه خيار آخر، يجب عليه ذلك حتما."عمار"سوري الأصل، حاله كحال الأغلبية هنا، ومصر بالنسبة له ماهي سوى محطة في الرحلة التي خططها لنفسه. بعد قليل بدأ الحائط يميل بوضوح نحو الجهة اليسرى. وفجأة نظرنا حولنا وإذ بنا نجد الشيء الذي انتظرناه طويلا في الأيام الماضية، والشيء الذي خشيناه أيضا، لا يبعد سوى 50 متر عنا، إنه البحر. كان يتوهج أمامنا في مساء تلك الليلة الأخيرة لنا.
قررت أنا والمصور الفوتوغرافي"ستانيسلاف کروبر"أن نمضي مع اللاجئين السوريين، محاولين عبور البحر من مصر إلى إيطاليا. لقد سلمنا قدرنا لمهربين لم يكونوا يعرفون أنا صحفيون. كانوا يضربوننا بالعصي كالآخرين ويطلبون منا أن نسير بسرعة كي لا يلاحظ أحد المجموعة التي كتا ضمنها. لا يمكن أبدا أن يقبلوا بوجود صحفيين في رحلات كهذه حتى لا يتسرب شيء إلى الجهات الأمنية. كان أخطر ما يمكن أن يحدث لنا في هذه الرحلة هو أن يتمكن هؤلاء من معرفة هوياتنا الحقيقية. فقط"عمار"وعائلته كانوا الوحيدين الذين يعرفون حقا من نکون."عمار"صديق قديم الي تعرفت عليه أثناء تغطيتي الصحفية للحرب الأهلية في سوريا. اليأس هو فقط ما دفعه لتحمل تعب هذه الرحلة وحلم العيش في ألمانيا. قام"عمار"بالترجمة لنا أثناء هذه الرحلة. قمنا أنا والمصور بإطلاق لحيتنا وعرفنا أنفسنا بأسماء وهمية. أثناء تلك الرحلة تقمصت أنا شخصية السيد