الصفحة 16 من 195

ما نراه يوضح انهيارة كبيرة أتى على النظم السياسية في الشرق الأوسط.

لقد سببت سنوات طويلة من القهر توترة اجتماعية شديد القوة. تبدو الآن نتائجه ظاهرة أمامنا بشكل عنيف. لقد سقطت الديكتاتوريات، وسقطت أيضا الحكومات المنتخبة التي جاءت بعدها. شوارع القاهرة تمتلئ بالمظاهرات الدامية. يسقط اليمن في الفوضى، والعراق أيضا. تتفتت ليبيا إلى مناطق، تتحارب فيها المليشيات بعضها ضد بعض. ولكن ليس هناك بل لا يعرف الهدوء كما هي سوريا الآن. لم يشهد العالم منذ حرب فيتنام وحرب الشيشان دمارة مماث كهذا. لقد تحولت المدن إلى أرض بور مملوئة بالدمار والخراب. أما القرى، فقد هجرها سكانها أيضا، منذ ثلاث سنوات يستمر"بشار الأسد"بحرب الإبادة التي بدأها؛ مستخدمة في ذلك كل أنواع الأسلحة التي يمتلكها وصولا إلى استخدام السلاح الكيماوي. يقاتل العلويون السنة وليس هناك ما يشير إلى قدرة أحد من الطرفين على التفوق العسكري. في خلال ذلك تمكن كثير من المتطرفين الدينيين من الدخول إلى هذه المعمعة، ناشرين حقدهم وعقائدهم التي تمتلئ بالكراهية.

الرعب الذي تمثله سوريا صار كبيرة بحيث لم يعد الحديث عنه بلغة الأرقام ممكنة. لقد توقفت الأمم المتحدة بداية عام 2014 عن تعداد القتلى هناك

حتى محاولة تجنب تلك الأخطار صارت - يوما بعد يوم - خطرة في حد ذاتها. في كل سنة هناك ما يقارب ال 1500 شخص ممن يلاقون مصرعهم على طريق اللجوء إلى إيطاليا أو اليونان. يعتقد بأن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، لو أخذنا بعين الاعتبار الجثث التي لن يعثر عليها أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت