الصفحة 174 من 195

الرجل يحمل جواز سفر يوناني مزور، بالرغم من أنه لا يعرف كلمة واحدة من اللغة اليونانية، حتى الكلمات القليلة بالإنجليزية كانت مكشرة وغاية في الإحباط.

استمرت الرحلة بالأتوبيس حوالي 21 ساعة كاملة، سافروا فيها عبر غابات السافانا الشهيرة التي كانت تنتشر على هضاب ضخمة وكبيرة. كان الأتوبيس يشق طريقه عبر محميات طبيعية خلابة، لقد شاهد"عمار"بأم عينيه حيوانات مختلفة من بينها قردة تظهر أمامهم على الطريق.

كان"أبو سيف"رجلا بدينة جدة بحيث أنه عندما اضطر"عمار"للجلوس معه على الكرسي، جلس بشكل محرج وضم قدميه إلى بعضهما. لقد أوجعه حوضه ومقعدته بشكل واضح. هذه هي الليلة الرابعة على التوالي التي لا ينام فيها. حتى عند مرکز مراقبة الحدود باتجاه"زامبيا"كان الجهاز يشير إلى اللون الأحمر عند تمرير جواز السفر عليه. للمرة الثانية يعتقد الموظفون بأن خطأ فنية ما هو المسؤول عن ذلك. لم يكن لديهم أدنى شك بذلك.

لسوء حظ العراقي"أبو سيف"، فقد تم إيقافه على الحدود لأنه نطق بعنوان لا يمت بأية صلة إلى شيء يوناني. حزن"عمار"عليه وغضب أيضا من غبائه في عدم قدرته على تعلم كلمة"أثينا"التي حاول أن يلفظها أمامه مرارا وتكرارا. كان"عمار"مستعجلا وقرر أن يركب تاكسي وينطلق في حال سبيله في الرحلة وحيدة، لم يكن يريد أن يصيب حظه أية مشكلة بسبب جهل هذا العراقي المنحوس. لكن رجال الحدود كانوا كرماء جدة، إذ أطلقوا سراح الرجل بعد ساعتين من الاحتجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت