الصفحة 55 من 195

متأخرة من الليل. حوائط هذا الحبس بانت مليئة بالضربات التي نفذوها على تلك الحشرات.

قضينا الساعات بالشرود والذهول، وقضينا الليالي بالنوم الخفيف والغفوات القصيرة. كانت أصوات السيارات تصل إلى أسماعنا ونسمع صداها. سمعنا أيضا نباح الكلاب. هنا أيضا يمكن سماع أصوات بائعي الخرداوات المعدنية وهم يدورون بالشوارع. لقد كان فراغة وحشية، کتا نثبت عيوننا على الجدران البيضاء وهي تعكس ظلالا مجنونة تقذفها أشعة الشمس عليها.

"بحلف بالله إنو راح أتغير لما صير بالسويد"، قالها"حسان"الذي كان يتشارك معي الغطاء."بالسويد راح كون إنسان أفضل، راح بطل دخان، وألعب رياضة. بالسويد راح أبدأ حياة جديدة". كان يعلم مثلنا بأننا بعيدون جدة عن السويد في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى.

أصبحت محاولة نجاتنا شيئا أشبه بورطة كبيرة وقعنا فيها. كان"عمار"يحمل تليفونه طوال الوقت، لقد حذرهم قائلا، بأننا، جميعا، كل المجموعة، سوف نغادر المكان من هذا الباب إذا لم تتفق عصابات المهربين مع بعضها. يبدو أن ذلك قد أحدث تأثيرا. في اليوم الرابع عند الظهيرة أخبرنا الوسيط"محمد"بأن هناك ميكروباص أبيض سوف يأتي إلينا ويأخذنا من هنا. عندما وصل الميكروباص الأبيض أسرعنا بالنزول واحدة بعد الآخر، نحمل حقائبنا على أكتافنا واضعين القبعات الصوف على رؤوسنا، آملين ألا يلاحظنا أحد من الجيران. في الدور الثاني سمعنا أصوات تخرج من البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت