سنين، ثم ذهب إلى مصر فزار الإسكندرية، وبقي فيها مدة.
وبعد عشرة أعوام من السفر والتجوال قضاها الغزالي بين الحجاز والشام والقدس والإسكندرية، عاد إلى بغداد، لكنه لم يبق فيها كثيرا، وذلك بعد أن عقد فيها مجالس حدّث فيها بكتاب «الإحياء» واجتمع به أبو بكر بن العربي المالكي في جمادى الآخرة سنة 498. ثم غادر بغداد متوجها إلى نيسابور سنة 498، ودرس بالنظامية فيها سنة 499 بأمر من الوزير فخر الدين علي بن نظام الملك وذلك في شهر ذي القعدة. وقد استمر بالتدريس فيها حتى سنة (500) أي أنه درّس فيها سنة واحدة فقط.
ثم عاد إلى بلده طوس بعد قتل فخر الملك على يد الباطنية سنة (503) .
ذكر المؤرخون والمترجمون لحياة الغزّالي أن خاتمة حياته كانت على الإقبال على دراسة الحديث الشريف، ومطالعة الصحيحين، وقد قال السبكي في ذلك نقلا عن صاحب الغزالي- عبد الغفار الفارسي-: «و لو عاش لسبق الكل في ذلك الفن، بيسير من الأيام؛ يستفرغه في تحصيله، ولا شك أنه سمع الأحاديث في الأيام الماضية، واشتغل في آخر عمره بسماعها ... » .
مرّ الغزالي- رحمه اللّه- بعدة مراحل عقائدية مضطربة، فطورا يؤيد عقيدة الفلاسفة كابن سينا والفارابي، ثم ينسف تلك العقائد ويحاربها تارة أخرى، وتارة يؤيد عقيدة الأشاعرة ويقرها. ويتضح أثر العقيدة الأشعرية فيه من خلال بعض مواضع هذا الكتاب، كقوله بالتأويل- الذي هو معناه صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر- وكقوله بالمجاز، وتأويله صفة اليدين للّه تعالى. وقد علقنا بكلام أهل العلم على هذا الكلام بما فيه بيان الحق إن شاء اللّه تعالى.
وقد ألّف الإمام الغزّالي في الرد على الفلاسفة وكشف ترهاتهم كتابه المعروف «تهافت الفلاسفة» وبين فيه عور معتقدهم وفساده.
ولقد رجع رحمه اللّه في آخر حياته إلى معتقد أهل الحديث؛ قال شارح الطحاوية ص 208. ط. المكتب الإسلامي: «و كذلك الغزالي رحمه اللّه، انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن