الصفحة 8 من 98

هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الغزّالي «1» ، أبو حامد. الشيخ البحر، علّامة عصره، وأعجوبة الزمان، صاحب التصانيف والذكاء المفرط.

ولد بطوس- هي ثاني مدن خراسان بعد نيسابور- سنة 450، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، متواضعة عن رغد الدنيا، متمسكة بالإسلام، وكان أبوه رجلا صالحا بكّاء، يعمل في الغزل، ثم يبيعه في دكان له بطوس، ولما حضرته الوفاة أوصى بالغزّالي وأخيه أحمد إلى صديق له متصوف من أهل الخير، وقال له: إن لي لتأسفا عظيما على تعلم الخط، وأريد استدراك ما فاتني في ولديّ هذين فعلمهما، ولا عليك أن تنفذ في ذلك جميع ما أخلفه لهما.

(1) اختلف العلماء في ضبط كلمة (الغزالي) أ هي بتشديد الزاي أم بتخفيفها؛ على قولين:

أ- ذكر أهل العلم (التشديد) وذكروا أن سبب ذلك هو؛ نسبة هذه الكلمة، فالغزّالي نسبة إلى (الغزّال) أي: كثير الغزل. لأن والده وجده كانا يغزلان الصوف، فلقب بذلك. وقال مرتضى الزبيدي في «إتحاف السادة المتقين» (1/ 18) : «و المعتمد الآن عند المتأخرين من أئمة التاريخ والأنساب؛ أن القول قول ابن الأثير؛ أنه بالتشديد ... » .

ب- وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن الكلمة تضبط بالتخفيف، واختلفوا في سبب التسمية، فقال بعضهم: نسبة إلى (غزالة) وهي قرية من قرى طوس، وممن ذكر هذا القول؛ الفيومي في «المصباح المنير» (2/ 99) . إلا أن هذا القول فيه نظر! وذلك؛ أن ابن السمعاني قال: «سألت أهل طوس عن هذه القرية فأنكروها» . انظر: «الوفيات» (1/ 81) .

والأمر الآخر هذا أن الغزّالي ولد بطوس ليس بالقرية المزعومة (غزالة) كما اتفق عليه المؤرخون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت