الصفحة 63 من 98

ليسوا في درجة الأنبياء، وإن أرادوا بذلك أن جميع ما تعلقت به مشيئة الإله من/ الكائنات هو بعينه متعلّق بمشيئة المسيح عليه السلام، فهذا عين الخطأ.

ولا يجمل بعاقل أن يخطره بباله فضلا عن أن يعتقده مذهبا.

وكيف يمكن ادّعاء ذلك، وقد تعلّقت عندهم مشيئة الإله بصلب المسيح عليه السلام، ولم يكن الصلب مرادا له، ولا تعلّقت مشيئته به. يدل على ذلك تضرعه للإله سائلا رفعه «1» ، بقوله:

«إن كان يستطاع فلتعبر عني هذه الكأس، وليس كإرادتي لكن كإرادتك» . فصرّح بتغاير الإرادتين.

وتبرّمه أيضا مصلوبا سائلا عن السبب بقوله: «إلهي، إلهي، لم تركتني» ؟ يدل «2» على عدم شعوره بالسبب/.

ومن لم يكن شاعرا بحقيقة الواقع، كيف تتعلق مشيئته بوقوعه؟

ومن المعلوم أن مشيئة المسيح عليه كانت متعلقة بمتابعة جميع بني إسرائيل له، وجمعهم على الهدى؛ هذا شأن الأنبياء الهادين.

وما تعلقت مشيئة الإله بذلك، بل تعلّقت بعدمه، لأن الواقع عدمه.

وكذلك الساعة؛ تعلّقت مشيئة الإله بوقوعها في زمن مخصوص، والمسيح غير عالم بتعيين ذلك الزمن، فكيف تتعلق مشيئته بتعيينه؟!

ثم قصد شجرة التين؛ تعلقت مشيئة الإله بأن يقصدها وهي غير مثمرة، والمسيح عليه السلام/ قصدها غير عالم بحقيقة هذا التعلّق، وهذا كثير وجوده، فليطلب من مواضعه. وإنما عدلنا عن الإطالة لأنه سهل التعرّف.

«3» وهذه الطائفة قد علم من حالها أنهم يطلقون لفظ الإله على المسيح عليه السلام، وليت شعري؛ هل المراد بهذا الإطلاق تعظيمه، لأن الإله

-انظر: «قطر الولي على حديث الولي» للشوكاني، ت: إبراهيم هلال- مطبعة حسان- مصر. ص 237، 248. و «الفرقان بين أولياء الرحمن أولياء الشيطان» لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(1) في المطبوع: [دفعه] .

(2) في المطبوع: [تدل] .

(3) هذا العنوان من وضع المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت