الصفحة 41 من 98

أطلق هذا التلميذ الجليل- عندهم-، هذه الكلمات مصرّحا فيها بالحلول، بقوله: «و بهذا نعلم أنا حالّون فيه وهو أيضا حالّ فينا» .

فإن يكن هذا التلميذ الجليل- عندهم- فهم أن الحلول الذي أطلقه عيسى عليه/ السلام في النصوص المذكورة، مقتض للإلهية، فيكون مثبتا لنفسه ولغيره الإلهية، بقوله: «و بهذا نعلم أنا حالّون فيه، وهو أيضا حالّ فينا» .

وهم لا يعتقدون فيه ذلك، ولا في أحد من سائر تلامذة عيسى عليه السلام وأتباعه، فتعيّن أنه فهم من النصوص ما أشرنا إليه من المجاز السالف ذكره.

ويدل على ذلك أنه أومأ إلى جهة المجاز بقوله: «لأنه قد أعطانا من روحه» .

يريد: أنه أفاض علينا سرّا وعناية، علمنا بهما ما يليق بجلاله، ثم وفّقنا إلى العمل بمقتضاه، فلا نريد إلا ما يريده، ولا نحبّ إلا ما يحبه، فحينئذ/ تعود الحالة جذعة «1» في إرادة المجاز المذكور.

[دقائق من المباحث في النص الثالث]«2»

لكن بقي في النص الثالث، دقائق من المباحث، لا تستخرج إلا بفكرة وقّادة، وهو أنه عليه السلام قال: «و قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني» .

وظاهر هذا اللفظ يدل على العموم، لأنه عليه السلام أومأ إلى المجد [المعهود، ثم وصفه بقوله: «الذي أعطيتني» ، وهذا ظاهر في إرادة جميع الأفراد التي تناولها المجد] «3» ، وبيانه: أن القائل إذا قال: أعطيت فلانا الدراهم التي أعطيتني، والهدية التي أرسلت إليّ، كان ذلك ظاهرا في العموم. لكنا إذا أنصفنا، علمنا أن الحقيقة ليست مرادة، لأن/ من جملة المجد الذي أعطي له؛ النبوة والرسالة وما يترتب عليهما من الدرجات، والصعود إلى السماء، وإقداره على الإتيان بخوارق المعجزات، فهذه حقائق

(1) أي: جديدة. وتطلق على الشيء الحديث السّن.

(2) هذا العنوان من وضع المحقق.

(3) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت