الذي بيده النفع والضرّ، ولو كان نفسه إلها، لكان قادرا على حفظهم من غير أن يتضرّع لغيره ويسأله الحفظ.
فاعجب لهذه الإشارات التي نبّه بها على إرادة المجاز، وصرف الكلام عن ظاهره.
وقد صرّح بولص «1» في رسالته التي سيّرها إلى قورنتية «2» ؛ بمثل ذلك، لما فهم المراد من هذه النصوص، فقال: «فمن اعتصم بربنا فإنه يكون معه روحا واحدا» «3» . وهذا التصريح منه يدلّ على أنه فهم عين ما فهمناه «4» /، وفهم أن هذه النصوص، ليست ظواهرها مرادة.
نص عليه يوحنا المذكور، في إنجيله في الفصل السابع والثلاثين أيضا: «قدسهم بحقك، فإنّ كلمتك خاصة هي الحق، كما أرسلتني إلى العالم، أرسلتهم أيضا إلى العالم، ولأجلهم أقدّس ذاتي، ليكونوا هم مقدسين بالحق. وليس أسأل في هؤلاء فقط، بل وفي الذين يؤمنون بي، ليكونوا بأجمعهم واحدا، كما أنك يا أبة حال فيّ وأنا فيك، ليكونوا أيضا فينا واحدا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني، وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدا،/ كما نحن واحد» «5» .
هذا النص واضح جدا، مؤكد لما قلناه، وبيانه: أنه عليه السلام،
(1) بولس أو بولص: رجل يهودي ولد في طوسوس كيليكية، وكان اسمه شاول، ثم تنصّر وصار اسمه بولس، كان في يهوديته يعادي المسيحيين وينكّل بهم. ثم رحل إلى أورشليم وتعلم فيها من التلاميذ أصول الديانة المسيحية. له رسائل كثيرة مدونة. انظر: سفر أعمال الرسل- الإصحاح الثاني والعشرين.
(2) مدينة يونانية قديمة. ويطلق عليها اسم: كورنثوس. انظر: رسالة بولس الرسول الأولى إلى كنيسة كورنثوس. الإنجيل المقدس- نشر جمعية الكتاب المقدس في لبنان. ص 448 - النثرة الرابعة. 1993 م.
(3) انظر: رسالة بولس الأولى إلى كنيسة كورنثوس. الإصحاح السادس- (17) وفيه: «و لكن من اتحد بالرب صار وإياه روحا واحدا» .
(4) في المطبوع: [فهناه] .
(5) إنجيل يوحنا- الإصحاح السابع عشر- (17 - 23) .