الصفحة 21 من 98

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم- وبه ثقتي:

أما بعد حمد اللّه، والصلاة على محمد خير خلقه وآله، فإني رأيت مباحث النصارى «1» المتعلقة بعقائدهم؛ ضعيفة المباني، واهية القوى، وعرة المسالك، يقضي المتأمل من عقول جنحت إليها غاية عجبه، ولا يقف من تعقيدها على اليسير من إربه، لا يعوّلون فيها إلا على التقليد المحض، عاضّين [بالنواجذ] على ظواهر أطلقها الأوّلون، ولم ينهض بإيضاح مشكلها- لقصورهم- الآخرون، ظانّين بأن ذلك هو الشرع الذي شرعه لهم عيسى عليه السلام، معتذرين عن اعتقادها/ بما ورد من نصوص يعتقدون أنها قاهرة للكفر، غير قابلة للتأويل «2» ، وأن صرفها عن ظواهرها عسيرة «3» . وهم في ذلك طائفتان:

-طائفة- وهم الأكثر- لم يمارسوا شيئا من العلوم التي يقف بها الناظر على استحالة المستحيل، فيجزم باستحالة وجوده، وإيجاب الواجب، فينفي عدم وقوعه وإمكان الممكن، فلا محالا لازما لطرفي وجوده وعدمه، بل

(1) النصارى: جمع نصران، كقولهم سكران وسكارى، ومؤنثه نصرانة، نسبة إلى بلدة المسيح عليه السلام: الناصرة؛ وهي بلدة في فلسطين.

وسمّوا بذلك نسبة إليها، وقيل إشارة إلى صفة وهي: نصرهم لعيسى عليه السلام وتناصرهم فيما بينهم، وهذا يخص المؤمنين منهم في أول الأمر، ثم أطلق عليهم كلهم على وجه التغليب، ويشهد ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [الصف: 14] .

وانظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (2/ 244) و «معجم ألفاظ العقيدة» ص 408، و «دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية» للدكتور سعود الخلف ص 121.

(2) سيأتي تعريف التأويل في موضعه إن شاء اللّه تعالى.

(3) في المطبوع: [عسير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت