أمّا ما تعلّقوا به من إطلاق الأبوة على اللّه عزّ/ وجلّ، والبنوة على نفسه، ظانّين بأن ذلك محصّل غرضا، أو مثبت خصوصية؛ يقع بها الامتياز، فليس الأمر كذلك «2» .
وبيانه: أنه قد جاء في التوراة التي يقولون بصدق ما فيها من النصوص «ابني بكري بني إسرائيل» «3» . وقال أيضا في التوراة: «قل لفرعون إن لم
(1) هذا العنوان من وضع المحقق.
(2) قال الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق في كتابه «شهادة الإنجيل على أن عيسى عبد اللّه ورسوله» ص 23، 24: «ألفاظ ابن اللّه التي جاءت في الأناجيل والكتب المقدسة عند النصارى من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم. فإن هذه اللفظة (ابن اللّه) استخدمت في عيسى وفي أتباعه، وفي كل مؤمن باللّه غير كافر به ... وقد ادعاها كل من اليهود والنصارى جميعا، كما قال تعالى: وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: 18] .
وهذه الكلمة تحتمل معنين: بنوة الهداية، والإيمان، والتشريف، وهو ما يسمونه بالبنوة الروحية، ويقال في مقابلها: أبناء الشيطان، وأبناء الأفاعي كما جاء في الإنجيل في وصف اليهود: (يا أبناء الأفاعي) ، والكل يعلم أنهم ليسوا أبناء الأفاعي من النسب، ولا الشيطان من الصّلب، وإنما نسبوا إلى الأفاعي لمكرمهم وخطرهم وسمومهم، وإلى الشيطان لتلبيسهم وكذبهم.
والنسبة إلى اللّه بالأبناء للهداية والتوفيق، والعمل بشريعة اللّه، والسير على هداه، والاستضاءة بنوره المنزل على عباده المرسلين.
والمعنى الثاني: بنوة النسب، والابن الذي هو قطعة من أبيه وبضعة منه.
ولا شك عند كل ذي لب وإيمان وبصيرة وتمييز بين الخالق والمخلوق؛ أن المعنى الثاني منتف عن اللّه سبحانه وتعالى، فليس بين اللّه وأحد من خلقه بنوة نسب قط- تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا- وإذا كانت هذه اللفظة: (ابن اللّه) دائرة في المعنى بين بنوة التشريف والإيمان والتقديس والمحبة ... وبين بنوة النسب والولادة والجزئية فتكون هذه اللفظة هنا من المتشابه الذي يجب أن يحمل على المحكم الذي لا يتغير معناه ... ». ثم أسرد الشيخ عدد من الأدلة على أن لفظ (ابن اللّه) الوارد في الإنجيل؛ إنما المراد به بنوة النسب والتشريف، انظرها في الكتاب المذكور، وانظر لمزيد من الفائدة كتاب «إظهار الحق» (3/ 752 - وما بعدها) .
(3) . سفر الخروج: 22.