الصفحة 67 من 98

غير اللّه وحده». ثم أشار إلى المسيح إذا أطلق عليه الربّ الذي صرّح باشتراكه، كان ذلك بمعنى المالك، يدل على ذلك أنه لم يثبت له شيئا من صفات الإله المذكورة، وإنما أثبت له يد الملك، التي من شأنها أن تثبت للمالك.

فانظر إلى حسن هذه الإشارات الذي «1» لا تتقاعد ذو الفهم عن تلقيها بالقبول. فليت شعري من أية «2» الجهات بني هذا الشرع على هذا الخزي الفاضح؟!

وقد أجرّهم الجهل رسن «3» الجرأة على اللّه وعلى أنبيائه الهادين، وأوليائه المقربين، إلى أن أخطروا ببالهم أباطيل تناقلوها صاغرا/ عن صاغر.

فلذلك أجمعوا أمرهم على أن بني آدم أخذوا بسبب عصيان أبيهم آدم «4» ، وأن جميع الأنبياء والأولياء ألقوا في الجحيم، ثم إن الإله وعدهم أن يفديهم، ففداهم فداء الكريم، والكريم إذا بالغ في الفداء، فدا «5» بنفسه، وذاته مجرّدة لا ينالها ضيم ولا أذى. فاتّحد بناسوت عيسى عليه السلام، ثم إن الناسوت الذي اتّحد به صلب، فكان صلبه سببا لخلاص الأنبياء والأولياء وإخراجهم من الجحيم! لا أقال اللّه لهذه العصابة النوكى «6» عثارا.

(1) في المطبوع: [التي] .

(2) في المطبوع: [أي] .

(3) الرّسن: الحبل الذي يقاد به البعير وغيره، يقال: رسنت الدابة وأرسنتها، وأجررته أي جعلته يجره. انظر «النهاية في غريب الحديث» (2/ 204) .

(4) آدم: هو أبو البشر، وهو أول الأنبياء، خلقه اللّه بيديه من تراب من غير أب ولا أم، ثم أمر الملائكة بالسجود إليه، فسجد جميع الملائكة إلا إبليس أبى واستكبر، فطرده اللّه من الجنة، ثم سعى إبليس بعد طرده في إغواء آدم وزوجه حواء، فما زال بهما حتى أخرجهما من الجنة بعد أن أكلا من الشجرة التي نهاهما اللّه عن أكلها، فأخرجهما اللّه من الجنة إلى الأرض، بعد أن تاب عليهما. ويعتقد النصارى أن خطيئة آدم تتحملها ذريته من بعده، ولكي يكفر اللّه عن بني آدم؛ أرسل ابنه (المسيح) كي يكفر بصلبه عن خطايا البشر- حسب زعمهم الكاذب- وعلى ذلك بنوا قصة الفداء المزعومة.

وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (1/ 68 - وما بعدها) و «الموسوعة العربية الميسرة» ص 100. و «دائرة معارف القرن العشرين» (1/ 123) .

(5) كذا رسمت في الأصل، ورسمت في المطبوع هكذا: [فدى] وهو الصواب.

(6) النوكى: أي الحمقى. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت